السيد محمد حسين الطهراني
267
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
بِتَعْميمِ وِلايَتِهِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ في قُطْرٍ مِنَ الأقْطارِ ؛ بَلْ أصْلُ مَشْروعيَّتِهِ مَشْرُوطٌ بِذَلِكَ فَضْلًا عَنْ وُجوبِهِ . فيقول رحمه الله : إنَّ جميع ما ذكرناه من الآيات والروايات حول الجهاد والفضائل التي بيّنت للمجاهدين إنَّما يكون في صورة كون الإمام مبسوط اليد أو كان الشخص الذي نصبه الإمام للجهاد موجوداً وأمر الإنسان بالجهاد ، وإن كان النصب للجهاد بواسطة تعميم الولاية . أي أنَّ الإمام المعصوم لم ينصب شخصاً كهذا بنفسه وخصوصه للجهاد ، وإنَّما يكون قد أعطي الولاية بواسطة ولاية الفقيه العامّة لشخص في خصوص مسألة الجهاد ، أو في سائر المسائل والجهاد من جملتها . وإذا أثبتنا بأدلّة ولاية الفقيه أنَّ جميع شؤون ومناصب الإمام هي للفقيه أيضاً ، فعندئذٍ يكون الجهاد من شؤونه أيضاً . فمن خلال تعميم أدلّة ولاية الفقيه إذَن يكون ذلك الحكم الجهاديّ الذي كان للإمام عليه السلام في زمانه ثابت للفقيه أيضاً ، سواء كان الإمام حيّاً وحاضراً وكان الفقيه في نقطة قريبة أم بعيدة في الدنيا ، وكان نائباً عن الإمام في تلك المنطقة ، أم كان في زمن الغيبة وكانت أدلّة ولاية الفقيه بعمومها تشمل أمره بالجهاد . الروايات الدالّة على شرط الولاية في مشروعيّة الجهاد فبناء على تعميم أدلّة ولاية الفقيه ، نستطيع إثبات وجوب الجهاد وإطلاقه ؛ بل إنَّ أصل مشروعيّة الجهاد مشروطة بالولاية ، فضلًا عن وجوبه ، لأنَّ الجهاد ليس أمراً شخصيّاً وفرديّاً ، وإنَّما هو أمر يحتاج إلى الولاية . ولا يستطيع الإنسان أن يقوم به من نفسه . بل تتمّ جميع هذه الأمور ضمن ولاية ذلك الوليّ الذي له على الإنسان ولاية شرعيّة .